الشيخ علي الكوراني العاملي

670

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ويقال في الدعاء : اللهمّ مَحِّصْ عنا ذنوبنا ، أي أزل ما علق بنا من الذنوب . ومَحَصَ الثوبُ : إذا ذهب زِئبِرُهُ . ومَحَصَ الحبل يَمْحَصُ : أخلق حتى يذهب عنه وبره . ومَحَصَ الصبيُّ : إذا عدا . ملاحظات الفحص : بمعنى البحث والاختبار ، تقول : فحص عنه ، أي بحث عنه وفتش . وتقول : فحصه ، أي اختبره . ولم يستعمل العرب فحص بمعنى محص كما زعم الراغب . ثم اخترع تمحيص المتصل والمنفصل ولم يأت عليه بشاهد أيضاً ! مَحَقَ المَحْقُ : النقصان ، ومنه المِحَاقُ لآخر الشهر إذا انْمَحَقَ الهلالُ وامْتَحَقَ . يقال : مَحَقَهُ : إذا نقصه وأذهب بركته . قال الله تعالى : يَمْحَقُ الله الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ « البقرة : 276 » . وقال : وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ « آل عمران : 141 » . ملاحظات أخذ الراغب بقول الخليل وابن فارس بأن محق بمعنى نَقَصَ ، وكأنه مأخوذ من محاق الشهر . لكن المرجح أنه يستعمل بمعنى نقصان الشئ ، وبمعنى إبطاله ومحوه . قال الجوهري « 4 / 1553 » : « محقه يمحقه محقاً ، أي أبطله ومحاه . وتمحق الشئ وامتحق . والمحاق من الشهر : ثلاث ليال من آخره » . مَحَلَ قوله تعالى : وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « الرعد : 13 » أي الأخذ بالعقوبة ، قال بعضهم : هو من قولهم مَحَلَ به مَحْلًا ومِحَالًا : إذا أراده بسوء ، قال أبو زيد : مَحَلَ الزمانُ : قحط ، ومكان ماحل ومتماحل ، وأمحلت الأرض . والمَحَالة : فقارة الظهر ، والجمع المحال . ولَبَنٌ مُمَحَّلٌ : قد فسد . ويقال : مَاحَلَ عنه ، أي جادل عنه . ومَحَلَ به إلى السلطانِ : إذا سعى به . وفي الحديث : لا تجعل القرآن مَاحِلًا بنا ، أي يظهر عندك معايبنا . وقيل : بل المِحَال من الحول والحيلة ، والميم فيه زائدة . ملاحظات لا يصح تفسير الراغب قوله تعالى : وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي الله وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ . بأنه الأخذ بالعقوبة ، بل هو بقرينة يجادلون ، أقرب إلى معنى : شديد الحجة والمجادلة . وقد ذكر الراغب أن ماحَلَ عنه بمعنى جادل عنه ، فكان ينبغي أن يفسرها بشديد الجدل . أي أنه عز وجل ذو المحال الشديد ، قال الشاعر : كيف يخلو وعندهُ كاتباهُ شاهداهُ وربُّه ذو المحالِ « الزاهر لابن الأنباري / 13 » وروى ابن عقدة في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام / 128 : « وهو شديد المحال . قال : يريد المكر ، فقلت : وما الماحل ؟ قال : يريد المكار » . فهو عز وجل يماحل عدوه ويكايده ، فيوقعه في المحل أو المَحَال . وقال ابن منظور « 11 / 186 » : « كلامٌ مُسْتَحيل : مُحال . ويقال : أَحَلْت الكلام أُحِيله إِحالة : إِذا أَفسدته . والمُماحَلة : المُماكَرة والمُكايَدة ، ومنه قوله تعالى : شدِيد المِحال » . ولما وصل أصحاب الفيل ، أخذ عبد المطلب رضي الله عنه بحلقة الكعبة وقال : لا همَّ إن المرءَ يَمْنَعُ أهْلَهُ فامْنَعْ حَلَالَكْ لَا يَغْلِبّنَّ صَلِيبُهُمْ ومِحالُهم أبَداً مِحَالَك إنْ كُنْتَ تاركَهُمْ وَكَعْبَتَنَا فَأَمْرٌ مَا بَدا لَك » « الكشاف : 4 / 286 » .